تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كاظم الحائري
70
مباحث الأصول
ممتنع ، فلو تعارض مثلا إطلاقان بالعموم من وجه كأكرم العالم ، ولا تكرم الفاسق ، فالجمع بين الإطلاقين ثبوتا غير ممكن ، لكنّ كلّ واحد من الإطلاقين في نفسه ممكن ، فهل يتوهّم أحد أنّ الدليلين سقطا حتّى بلحاظ مادّتي الافتراق ، لأنّ الإطلاق صار ممتنعا ، فامتنع التقييد بمادّتي الافتراق أيضا ؟ طبعا لا ، وما نحن فيه من هذا القبيل ، حيث لم يكن الإطلاق في نفسه ممتنعا ، ولذا يلتزم هو قدّس سرّه بجريان أصل واحد ، إن لم يكن مبتلى بالمعارض ، وإنّما الممتنع هو اجتماع الإطلاقين ، وإلَّا لم يجر الأصل حتّى بلا معارض ، بل لم يجر الأصل في غير أطراف العلم الإجماليّ حسب هذه المباني ، لأنّ إطلاق دليل البراءة لمورد العلم الإجماليّ ممتنع ، فيمتنع تقييده بغير مورد العلم الإجماليّ أيضا ، ثمّ يلزم امتناع حجّيّة خبر الواحد ، لأنّ إطلاقها لدليل البراءة ممتنع ، فتقييدها بغيره - أيضا - ممتنع ، بل يمكن التعدّي أزيد من هذا . وثانيا : أنّنا قطعنا النّظر عمّا ذكرناه ، لكن القابليّة التي تؤخذ في باب العدم والملكة - الَّذي بابه في الحقيقة باب الألفاظ لا الواقعيّات - إنّما تؤخذ في جانب العدم لا في جانب الوجود ، فمثلا البصر وعدم البصر متقابلان تقابل السلب والإيجاب ، وحينما يراد الإتيان بما يكون تقابله تقابل العدم والملكة يبدّل عدم البصر بالعمى مع إبقاء البصر على حاله ، فيقال : إنّ العمى عبارة عن عدم البصر في مورد قابل للبصر ، فالجدار الَّذي لا يقبل البصر لا يصدق عليه العمى ، لكن لو وجد ما يكون البصر من ذاتيّاته يصدق عليه البصر وإن لم يكن قابلا للعمى ، فالذي يناسب كون التقابل بين الإطلاق والتقييد تقابل العدم والملكة إنّما هو امتناع الإطلاق إذا امتنع التقييد ، كما ذكر المحقّق النائينيّ رحمه اللَّه في بحث التعبّديّ والتوصليّ ( 1 ) : أنّ تقييد الأمر بقصد الأمر ممتنع ، فكذلك إطلاقه ، ولا معنى لأنّ يفرّع على كون التقابل بينهما تقابل العدم والملكة امتناع التقييد إذا امتنع الإطلاق كما ذكر في ما نحن فيه . الوجه الثاني : ما ذكره السيّد الأستاذ ( 2 ) ، وهو - في الحقيقة - إدخال لبعض التصرّفات في المبنى ، حيث إنّه إلى هنا كان البناء على أنّ المحذور في جريان الأصول في جميع الأطراف ، إنّما هو لزوم الترخيص في المخالفة القطعيّة ، فذكر أنّه
--> ( 1 ) راجع أجود التقريرات : ج 1 ، ص 113 ، وفوائد الأصول : ج 1 ، ص 146 . . ( 2 ) راجع المصباح : ج 2 ، ص 355 ، والدراسات : ج 3 ، ص 228 . .